أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
440
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الظاهر دون الباطن فيقدّر أن ليس له العذاب الباطن . قوله تعالى : إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ « 1 » أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات على تقدير ركونك إلى ما استدعوك . وليس في هذا الخطاب غضّ منه عليه الصلاة والسّلام ولا نقص من مرتبته ولا وعيد له ، وإنما ذكره تعالى منة عليه بالتّثبيت بالنبوّة . قوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ « 2 » أي المتصدّقون ابتغاء وجه اللّه تعالى ، أولئك هم أصحاب التّضعيف أي زيادة الحساب لأنهم يجازون بالحسنة عشرة أمثالها ، ولا إضعاف أكثر من ذلك . يقال : أضعف الرجل فهو مضعف ، أي ذو أضعاف في الحسنات . قوله : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ « 3 » قال ابن الأنباريّ : يريد جزاء المضاعفة فألزم التضعيف التّوحيد لأن المصادر ليس سبيلها التثنية والجمع يزيدون مثله ، وإفراده لا بأس به ، إلا أن التثنية أحسن . قال أبو عبيدة : ضعف الشيء مثله ، وضعفاه مثلاه . وقوله : يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ « 4 » يجعل إلى الشيء شيئان حتى يصير ثلاثة . قلت : قد تقدّم حكاية ابن عرفة عنه في ذلك . وقوله : إنه لا يحبّه ، أي لا يختاره لقوله : نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ كما مرّ شرحه . وقال الأزهريّ : الضّعف في كلام العرب : المثل إلى ما زاد وليس بمقصور على مثلين فيكون ما قال أبو عبيدة صوابا بل جائز في كلام العرب أن نقول : هذا ضعفه ، أي مثلاه وثلاثة أمثاله ، لأنّ الضعف في الأصل زيادة غير محصورة . ألا ترى قوله تعالى : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا لم يرد به مثلا ولا مثلين ولكنّه أراد بالضّعف الأضعاف وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله لقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 5 » فأقلّ الضعف محصور وهو المثل وأكثره غير محصور . وإنّما أوسعت الكلام لاختلاف الناس فيه حتى اختلف الفقهاء في ما لو أوصى موص لزيد بضعف ما لابنه ما ذا يعطى ، ومذهبنا أنّ ضعف الشيء هو مثله ، وضعفاه هو مثلاه ، وهلمّ جرّا .
--> ( 1 ) 75 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 39 / الروم : 30 . ( 3 ) 37 / سبأ : 34 . ( 4 ) 30 / الأحزاب : 33 . ( 5 ) 120 / الأنعام : 6 .